شيخ محمد قوام الوشنوي

93

حياة النبي ( ص ) وسيرته

صاحب الكتيبة ، وكبش القوم سيّدهم . . . الخ . وقال الواقدي « 1 » : ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة ، واسم أبي طلحة عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، وصاح أبو سفيان يومئذ : يا بني عبد الدار نحن نعرف أنّكم أحق باللواء منّا ، انّما أتينا يوم بدر من اللواء ، وانّما يؤتى القوم من قبل لوائهم ، فالزموا لواءكم وحافظوا عليه أو خلّوا بيننا وبينه ، فإنّا قوم مستميتون موتورون نطلب ثارا حديث العهد . وجعل أبو سفيان يقول : إذا زالت الألوية فما قوام الناس وبقاؤهم بعدها . فغضبت بنو عبد الدار وقالوا : نحن نسلّم لواءنا ؟ لا كان هذا أبدا ، فأمّا محافظة عليه فسترى . ثم أسندوا الرماح إليه ، وأحدقت بنو عبد الدار باللواء ، وأغلظوا لأبي سفيان بعض الأغلاظ . إلى أن قال : وجعل رسول اللّه ( ص ) يمشي على رجليه يسوّي تلك الصفوف يبوّىء أصحابه للقتال ، يقول تقدّم يا فلان وتأخّر يا فلان ، حتّى انّه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخّره ، فهو يقوّمهم كانّما يقوّم بهم القداح ، حتّى إذا سوّيت الصفوف سأل : من يحمل لواء المشركين ؟ قيل : عبد الدار . قال ( ص ) : نحن أحق بالوفاء منهم ، أين مصعب بن عمير ؟ قال : ها أنا ذا . قال ( ص ) : خذ اللواء فتقدّم به بين يدي رسول اللّه . ثم قام رسول اللّه ( ص ) فخطب الناس فقال : يا أيّها الناس أوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه ، ثم انّكم اليوم بمنزلة أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطّن نفسه له على الصبر واليقين والجدّ والنشاط ، فانّ جهاد العدوّ شديد كربه قليل من يصبر عليه إلّا من عزم اللّه له رشده ، فانّ اللّه مع من أطاعه وانّ الشيطان مع من عصاه ، فافتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم اللّه ، وعليكم بالذي أمركم به ، فانّي حريص على رشدكم ، وانّ الاختلاف والتنازع والتثبّط من أمر العجز والضعف ممّا لا يحب اللّه ولا يعطي عليه النصر ولا الظفر . يا أيّها الناس جدّد في صدري انّ من كان على حرام فرّق اللّه بينه وبين نبيّه ، ومن رغب له عنه غفر اللّه ذنبه ، ومن صلّى عليّ صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) المغازي 1 / 220 .